محمد داوود قيصري رومي
742
شرح فصوص الحكم
( فلا تنظر العين إلا إليه ولا يقع الحكم إلا عليه ) إذ لا موجود سواه ليكون مشاهدا إياه ، بل هو الشاهد والمشهود ، وهو الحاكم والمحكوم عليه . ( فنحن له وبه في يديه أي ، نحن له عبيد وهو مالكنا ، كما قال تعالى : ( ولله ما في السماوات والأرض ) . وقيامنا ووجودنا به ، وأزمة أمورنا وقلوبنا في يديه يتصرف فينا كيف يشاء . وفي كل حال ، فإنا لديه ) أي ، على كل حال من الأحوال ، حسنة كانت أو سيئة ، فإنا حاضرون لديه ، لا ينفك عنا ولا ننفك عنه ، كما قال تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) . ( ولهذا ينكر ويعرف وينزه ويوصف ) . أي ، ولهذا الظهور في الصور المحدودة المختلفة ينكره المنكر الجاهل حين لا يراه بصورة عقيدته ، ويعرفه إذا ظهر بصورة ما يعتقده . وينزهه المنزه ، لأن من هو ( كل يوم في شأن ) وصورة ، لا يكون له صورة معينة . هذا حال المنزه العارف . أو لاعتقاده أنه منزه عن الظهور بالصورة كما يقول : ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، وأمثال ذلك . وهذا حال المنزه الجاهل . ويصفه المشبه بالصفات الكمالية المشتركة بينه وبين خلقه . ( فمن رأى الحق منه فيه بعينه ، فذلك العارف ) . أي ، فمن رأى الحق الظاهر على صورته من الحق المطلق في عين الحق بعين الحق ، فهو العارف . أو فمن رأى الحق من نفسه في نفسه بعين الحق ، فهو العارف . فالضمائر في الأول عائدة إلى ( الحق ) . وفي الثاني ضمير ( منه ) و ( فيه ) عائد إلى ( من ) . وضمير ( بعينه ) عائد إلى ( الحق ) . إذ لا يرى الحق بعين